منذ فترة وأنا ألاحظ في نفسي أمرًا لم أكن ألتفت إليه بهذا الوضوح؛ فقد وجدتني كثيرًا ما أقف بين شخصين، هذا يروي لي، وذاك يشرح لي، وأحدهما يريد مني أن أفهم الآخر، والآخر يريد مني أن أوصل إليه ما عجز عن قوله بنفسه. وكنت أفعل ذلك بحسن نية، بل كنت أظن أن هذه إحدى المهارات التي أجيدها؛ أن أستمع إلى الطرفين دون أن أميل إلى أحدهما، وأن أفهم ما وراء الكلام، وأن أضع كل موقف في موضعه، وأن أحاول تقريب المسافة حين تتسع. ولم أكن يومًا ذلك الطرف الثالث الذي يُستبعد حين تنتهي المشكلة، بل كنت غالبًا الطرف الذي يُستدعى إليها منذ بدايتها، حتى ألفت أن أكون في منتصف العلاقات أكثر مما ينبغي. إلى أن قال لي رجل أكبر مني سنًّا وتجربة كلامًا يسيرًا، لكنه غيّر نظرتي إلى هذا الدور كله : لا تكن وسيطًا بين شخصين.
لم أفهم النصيحة حينها كما فهمتها بعد ذلك؛ لأنك حين تدخل بين اثنين، مهما خلصت نيتك، فإنك تدخل مساحة ليست لك، وتحمل كلامًا لم تقله، وتشرح مشاعر لم تعشها، وتتحمل أحيانًا نتائج أشياء لم تفعلها. تبدأ محاولًا الإصلاح، ثم تجد نفسك مطالبًا بالتبرير، ثم بالنقل، ثم بالاختيار، ثم تجد نفسك فجأة جزءًا من المشكلة التي جئت في الأصل لتمنعها. وقد تُحسب عليك كلمة لم تقلها، وموقف لم تتخذه، ونبرة لم تقصدها، ثم تجد أنك خسرت شيئًا من سكينتك في خصومة لم تكن خصومتك منذ البداية. وأدركت أن بعض العلاقات لا تحتاج إلى شخص ثالث بقدر ما تحتاج إلى أن يتحمل أصحابها مسؤولية علاقتهم بأنفسهم؛ أن يتحدث هذا إلى ذاك، وأن يعتذر المخطئ بنفسه، وأن يطلب صاحب الحق حقه بنفسه، وأن يعرف كل إنسان كيف يقف أمام من يعنيه الأمر، بدل أن يبعث شخصًا آخر ليقوم بالمهمة عنه. ومنذ ذلك الحين بدأت أتعلم أن ليس كل خلاف أراه يستحق أن أتدخل فيه، وليس كل إنسان يفتح لي باب مشكلته يعني أنه سلّمني مفتاحها، وأن من الحكمة أحيانًا أن تسمع دون أن تتوسط، وأن تفهم دون أن تتورط، وأن تقول : هذه علاقتكما، وأنتما أقدر مني على إصلاحها.



احيانًا بعض الأشخاص يبان إنهم قاعدين يماطلون بالنزاع وما عندهم نية يفهمون بعض، في هذي الحالات أتفق معك.
اما لو كانوا عكس ذلك حلو نكون وسيط ونصلح بينهم لوجه الله خصوصًا لو كنت قادر أصلح سوء فهمهم لبعض.
ولكل شي حد بالنهاية، إذا الشي يعود علي بالضر سواءً النفسي أو العقلي أو غيرهم هنا أوقف وأبتعد افضل.