لماذا نخاف من خسارة من لا يخاف أصلًا من خسارتنا؟
أليست هذه الأسئلة وحدها كافية لأن تجعلنا نعيد التفكير؟
أتوقع أن أكثر شيء ستندم عليه يومًا، ليس شخصًا رحل من حياتك، بل شخصًا كان يجب أن يرحل منذ وقتٍ طويل، لكنك كنت تؤجل القرار في كل مرة. تؤجله لأنك تقول في نفسك بأن العِشرة لا تُنسى، وتؤجله لأنك تخشى أن يقال عنك إنك تغيرت، وتؤجله لأنك تعتقد أن الصبر سيُصلح ما أفسدته السنوات، حتى تكتشف بعد زمنٍ أن بعض العلاقات لا يفسدها الوقت، بل يفضحها الوقت فقط.
وكل يومٍ تبقى فيه داخلها، لا يمنحها فرصةً لتتحسن، وإنما يمنحك فرصةً جديدة لتعتاد ما لا ينبغي أن تعتاده.
ومن وجهة نظري، أخطر ما يفعله الإنسان بنفسه أنه يتكيف مع ما يؤذيه، حتى يصبح الأذى أمرًا عاديًا، ويصبح السلام النفسي شعورًا غريبًا ينسى كيف كان يبدو.
في البداية تنزعج من الكلمة الجارحة، ثم تعتادها، وبعدها تبدأ بتبريرها، ثم تصل إلى مرحلةٍ تضحك عليها وكأنها لا تعنيك، بينما هي في الحقيقة كانت تسرق شيئًا منك في كل مرة، حتى أصبحت شخصًا أقل راحة، وأقل عفوية، وأكثر حذرًا في كل حديث. والغريب أنك لا تسأل نفسك لماذا أصبحت هكذا؟ بل تسأل كيف أجعل العلاقة تستمر؟
وكأن المشكلة في استمرار العلاقة، لا في استمرار استنزافك داخلها.
أحيانًا أتعجب من الإنسان حين يبذل كل هذا الجهد في الحفاظ على أشخاصٍ لا يبذلون ربع هذا الجهد في الحفاظ عليه.
لماذا نحارب من أجل علاقاتٍ تجعلنا نعود إلى منازلنا مثقلين؟ لماذا نعتقد أن المجاملة خلقٌ حسن، حتى لو كانت على حساب كرامتنا؟ ولماذا نخاف من خسارة من لا يخاف أصلًا من خسارتنا؟ أليست هذه الأسئلة وحدها كافية لأن تجعلنا نعيد التفكير؟ نحن نتصور أن وضع الحدود قسوة، مع أن الحدود ليست إعلانًا للعداوة، بل إعلانٌ لاحترام النفس.
وليس من الحكمة أن ترد على كل إساءة، ولا من الحكمة أيضًا أن تستقبل كل إساءة بصدرٍ مفتوح.
وقد قال النبي ﷺ : ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.
وتأملت هذا الحديث كثيرًا، فوجدت أن قوة الإنسان لا تظهر حين ينتصر على غيره، بل حين ينتصر على اندفاعه. قد يكون أقوى ردٍ في بعض المواقف ألا ترد، وأقوى موقفٍ أن تنسحب، وأقوى قرارٍ أن تغلق الباب بهدوء دون أن تشرح، لأن هناك أشخاصًا لا يبحثون عن تفسير، بل يبحثون عن فرصةٍ جديدة ليكرروا ما فعلوه. ولهذا أرى أن النضج يبدأ عندما تتوقف عن سؤال نفسك كيف أحافظ على الجميع؟ وتبدأ بسؤالٍ آخر أكثر عدلًا بأن من الذي يستحق أصلًا أن أحافظ عليه؟ لأن الحياة أقصر من أن تقضيها في إصلاح أشخاصٍ لا يرون في أنفسهم خطأ، وأغلى من أن تنفقها في تبرير تجاوزاتٍ تتكرر، وأثمن من أن تعيشها وأنت تعتقد أن صبرك سيغير من لا يريد أن يتغير. والحقيقة التي يصل إليها كل إنسانٍ متأخرًا، أن الراحة لم تكن في العثور على أشخاصٍ مثاليين، بل في امتلاك الشجاعة الكافية لتبتعد عن كل شخصٍ يجعلك تفقد نفسك، ولو كان بينكما ألف ذكرى، لأن الذكريات الجميلة لا تجعل العلاقة صالحة، كما أن طول العِشرة لا يجعل الخطأ حقًا، وما دام وجود شخصٍ في حياتك يجعلك تعود إلى نفسك كل ليلةٍ وأنت تحمل ضيقًا لا تعرف كيف تفسره، فربما لم تكن مشكلتك يومًا معه، بل مع القرار الذي كنت تؤجله منذ البداية.



الاجابات امامك لكنك تختار ألّا تراها ..
جميل جدا نعم صحيح ولكن اكتشفنا في وثت متأخر للاسف ، المشكلة اننا لم نغد نريدهم هؤلاء الاشخاص اصبحوا في مكان بعيد عن حياتنا وافكارنا وبعيدين كل البعد عن كل شيء في ذاكرتنا ،،، لامر الان كيف سننجوا من بعض الكربات والحزن ،،، اليس مع الله أولا واخرا ،، لم نكن نعرف منذ البداية ان هؤلاء الاشخاص حرام معاشرتهم وحرام ان. نخاف عليهم
اغلى نفوس في بطن القبر طاحت ليش نزعل على الرخاص مع السلامة الدرب اللي يودي وما يجيب
هذا كلامنا لهؤلاء الاشخاص الذين كانوا جزء من حياتنا والذين كنا نظن انهم معنا وغاليين.
طلعوا خونة واصحاب قلوب وعقول عفنة.
سامحنا كثيرا ولن نقبل اي تجاوزات بعد الان.
كبيرنا الله وخسى اللي يهزنا.
@Mohammad Masharqa Al-Qaisi