عُدت لو أحد مهتم..
ترددت طويلا..
لا لأنني لا أريد العودة، بل لأني كنت أختبر في قلبي ذلك السؤال العميق.. هل ما أكتبه يستحق أن يُقال؟
هل بين زحام العابرين على هذه المنصّات، سيقف أحد ليقرأني حقًا؟ ليشعر بما أشعر، ويبتسم حيث أبتسم، ويتنهّد حيث أخفي تنهّدي بينالسطور؟
كنت أقول لنفسي.. ما الذي سأضيفه؟
هناك كُتّاب يكتبون بذهول، ويبحرون بفكرٍ لا يُضاهى، وأنا؟ مجرد عاشق للحرف، يُخبّئ في كلماته شيئًا من روحه، وشيئًا من صمته.
لكنّني أدركت، أن لكلّ كاتب نافذته، ولكلّ روح مقعدها الخاص في قلوب الآخرين.
أدركت أنني لا أعود لأنافس، بل أعود لأكون.
أعود لأكتب كما كنت أفعل دائمًا بصدقٍ لا يُجيد الزخرفة، وبشغفٍ لا يُجيد التوقّف.
هذه المساحة الصغيرة، التي لطالما كانت مخبئي من ضجيج العالم، صارت الآن موطني.
وهؤلاء القرّاء الذين كانوا عابري سبيل، صاروا أصدقاء حروف، ورفاق شعور، ومرايا لما أكتبه دون أن أطلب منهم شيئًا.
لعلّني لا أكتب الأفضل، لكنّي أكتب بشيء لا يُقلَّد بروحي.
وها أنا ذا.. أعود، لا بخطى واثقة فقط، بل بقلبٍ مُمتلئ، وكلماتٍ على وشك الولادة.
فمرحبًا بعودتي، ومرحبًا بكلّ من اختار أن يقرأني كأنّه يقرأ لنفسه.



كلامك ذكرني بعبارة "أي شقاء هو أن تكتب للقارئ الوحيد الذي لن يقرأك "