تعلّمت من مخالطة الشخص النرجسي شيئًا لم أكن أتوقع أن أتعلمه منه؛ تعلّمت كيف أتعامل مع بعض الشخصيات دون أن أستهلك نفسي في محاولة تغييرها. وأعني بذلك أن وجودك إلى جوار شخص يحب أن يكون صاحب القرار، ويحرص على إمساك زمام الأمور، ويرى نفسه غالبًا الأقدر على إدارة المشهد، سيجعلك مع الوقت أكثر انتباهًا إلى طريقة تعاملك مع الناس. ستتعلم أن بعض الكلمات لا تستحق أن تحملها معك إلى آخر النهار، وأن بعض الآراء يكفي أن تقولها مرة واحدة، وأنك لست مضطرًا إلى أن تجعل كل فكرة عندك قضيةً لا بد أن ينتصر لها الجميع. تبقى كما أنت، لكنك تغيّر طريقة تقديمك لنفسك؛ تقول رأيك على هيئة اقتراح، وتترك للآخر مساحة الاختيار، ولا تجعل اختلافه معك إهانةً لك، ولا تجعل موافقتك له اعترافًا بأنك أدنى منه. وهذه من الأشياء التي تنمّي ذكاءك الاجتماعي من حيث لا تشعر؛ فتبدأ في معرفة متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تترك شخصًا يشعر بأنه يقود الموقف، بينما أنت في الحقيقة تعرف كيف تحافظ على اتجاهه. فالشخص الذي يحب السيطرة لن يتوقف عن حبها لمجرد أنك طلبت منه أن يتوقف، لكنك لست مضطرًا كذلك إلى منافسته على كل تفصيلة. قد توافقه في شيء، وتترك له شيئًا، وتختار معركة أخرى أهم، لا لأنك عاجز عن الرفض، وإنما لأنك لم تعد ترى القوة في أن تعارض كل ما لا يشبهك. وأحيانًا تكون أشد الناس قدرةً على الإمساك بزمام نفسك حين لا تحتاج إلى الإمساك بزمام الموقف كله.
وهذا لا يعني أن تجعل نفسك هامشًا في حياة أحد، ولا أن تبتلع رأيك حتى لا تغضب شخصًا، ولا أن تتحول الحكمة عندك إلى تنازل دائم. فثمّة فرق شاسع بين أن تكون مرنًا وبين أن تكون مستسلمًا، وبين أن تعرف كيف تتعامل مع شخصية صعبة وبين أن تسمح لها بأن تتجاوزك. أنا أقول رأيي حين يكون قوله مهمًا، وأضع حدّي حين يُتجاوز، ولا أقبل أن تتحول محاولتي للهدوء إلى إذن للآخر بأن يتعدى عليّ. وإذا بلغ الأمر مرحلة لا تنفع معها المرونة، فلكل حادث حديث، ولكل تجاوز ردّه. لكنني تعلّمت أن الأفضل من انتظار اللحظة التي يضطرّك فيها أحد إلى إظهار صلابتك، أن تعرف كيف تمنع الأمور من بلوغها أصلًا؛ أن تعرف كيف تتعامل قبل أن تضطر إلى المواجهة، وكيف تستخدم مرونتك قبل أن تحتاج إلى صلابتك. فليست كل قوة مطالبة بأن تظهر، وليست كل قدرة على الرد جديرة بأن تُستعمل. بعض الناس يملكون من الردود ما يكفي لإشعال خصومة طويلة، لكنهم يختارون كلمة واحدة، وبعضهم يستطيعون قلب الموقف كله، لكنهم يتركونه يمضي؛ لأنهم أدركوا أن سلامهم أثمن من انتصار صغير في نقاش عابر.



حلو المقال بس لو تكلمت عن انواع النرجسيه وكيف تعرف انوا الشخص هذا نرجسي بيكون افضلل
وصلت هالمرحله من التعامل مع البشر بمرونه تامه